ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

311

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وكذلك ورد قول السلامي : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر « 1 » وبشّرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدّنيا ويوم هو الدّهر وعليه ورد قول البحتري « 2 » : ولقد أتيتك طالبا فبسطت من * أملي وأطلب جود كفّك مطلبي « 3 » وجلّ خطاب الشعراء للممدوحين إنما هو بالكاف ، وذلك محظور على الكتاب ؛ فإنه ليس من الأدب عندهم أن يخاطب الأدنى الأعلى بالكاف ، وإنما يخاطبه مخاطبة الغائب ، لا مخاطبة الحاضر ، على أن هذا الباب بجملته يوكل النظر فيه إلى فطانة الخطيب والشاعر ، وليس مما يوقف فيه على المسموع خاصة . ومن ألطف ما وجدته أنك إذا خاطبت الممدوح أن تترك الخطاب بالأمر بأن تقول : افعل كذا وكذا ، وتخرجه مخرج الاستفهام ، وهذا الأسلوب حسن جدا ، وعليه مسحة من جمال ، بل عليه الجمال كله . فما جاء منه قول البحتري في قصيدة أولها : بودّي لو يهوى العذول ويعشق « 4 »

--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « قصار المطايا » وقصارى المطايا هو الصواب ، والمراد به أن ذلك غاية أمرها ونهاية ما تسير له . ( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها مالك بن طوق ، وأولها قوله : رحلوا فأيّة عبرة لم تسكب * أسفا ؟ وأيّ عزيمة لم تغلب ؟ ( 3 ) في الديوان ( ص 30 ج 1 مصر ) : « إني أتيتك » وبعد البيت قوله : وغدوت خير حياطة منّي على * نفسي وأرأف بي هنالك من أبي ( 4 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها المعتز باللّه ويستوهبه خاتما ، وعجزه قوله : فيعلم أسباب الهوى كيف تعلق